فتحت عيني لأرى ما يدور حولي فقد غلبني النعاس وأغمضت عيني لفترة قصيرة كأنها لحظات ... بل هي لحظات قصيرة جداً والدليل أني مازلت تعبان ونعسان وأتوق إلى المزيد من الراحة ... من هذا الذي بجانبي ... إنه توأمي الذي لسبب ما لا أعتقد إنه أخي على الرغم من التشابه الكبير بالشكل بيننا إلا أننا نختلف في طباعنا إختلافاً شديداً ... فأنا دائما ما أحسست أني أتحمل المسؤولية أكثر منه فهو لا يبالي بشيئ ... ولا أحد ... وها هو كعادته كل يوم يلف حوله أصحابه ولا هم لهم إلا الحديث والضحك بصوت مرتفع ... إنهم يتعمدون إغضابي فهم يعلمون مدى كرهي ومقتي لتلك التجمعات ... إلتفت إليه وقلت
ألم تشبع من الكلام مع أصحابك ... طوال اليوم وأنت لا عمل لك إلا التحدث والضحك واللعب ... ألا تعتقد أنك لم تعد بتلك السن التي تسمح بهذه الأعمال
نظر إلي بوجه تشع منه التجاعيد مبتسماً وقال
وهل هي مشكلتي أن أخي و توأمي يريد أن يعيش شيخوخة مبكرة ... أنظر ما يقوله عنك جميع أصحابنا ... حتى النساء والأطفال منهم لا يفهمون سبب وجومك وحزنك المتواصل ... إنك تبدو كئيباً ... ولكني تعودت على رؤيتك هكذا منذ أن خُلِقنا
لم يعجبني ما قاله بحقي طبعاً فلست بالكئيب ولا بالوجوم ولا أعتقد أني أعيش شيخوخة مبكرة ... كل ما هنالك أنني أزن تصرفاتي بسني فأفعل ما يليق به ... أردت أن القنه درساً أمام الجميع فكيف له أن يتحدث إلي بتلك الطريقة ... وإن أراد ذلك فهناك الأوقات التي نكون فيها بعيداً عن آذان المتطفلين من الأصحاب ... آه من هؤلاء الأصحاب ... ومن قال أنهم أصحاب بل هم مثلهم مثل الأقارب الذين لم تكن تعرفهم من قبل ... يزورونك لمرة واحدة ولا يغادرون منزلك !!! بل أنتم من أريد تلقينه درساً ياعديمي الأخلاق ... ألا يكفي أن أشكالكم غريبة
ألم تشبع من الكلام مع أصحابك ... طوال اليوم وأنت لا عمل لك إلا التحدث والضحك واللعب ... ألا تعتقد أنك لم تعد بتلك السن التي تسمح بهذه الأعمال
نظر إلي بوجه تشع منه التجاعيد مبتسماً وقال
وهل هي مشكلتي أن أخي و توأمي يريد أن يعيش شيخوخة مبكرة ... أنظر ما يقوله عنك جميع أصحابنا ... حتى النساء والأطفال منهم لا يفهمون سبب وجومك وحزنك المتواصل ... إنك تبدو كئيباً ... ولكني تعودت على رؤيتك هكذا منذ أن خُلِقنا
لم يعجبني ما قاله بحقي طبعاً فلست بالكئيب ولا بالوجوم ولا أعتقد أني أعيش شيخوخة مبكرة ... كل ما هنالك أنني أزن تصرفاتي بسني فأفعل ما يليق به ... أردت أن القنه درساً أمام الجميع فكيف له أن يتحدث إلي بتلك الطريقة ... وإن أراد ذلك فهناك الأوقات التي نكون فيها بعيداً عن آذان المتطفلين من الأصحاب ... آه من هؤلاء الأصحاب ... ومن قال أنهم أصحاب بل هم مثلهم مثل الأقارب الذين لم تكن تعرفهم من قبل ... يزورونك لمرة واحدة ولا يغادرون منزلك !!! بل أنتم من أريد تلقينه درساً ياعديمي الأخلاق ... ألا يكفي أن أشكالكم غريبة
تكاد لا تعرف ذكركم من أنثاكم
يبدو أنني فكرت بالجملة الأخيرة بصوت مرتفع فقد رمقني الجميع بنظرة غاضبة أحسست منها أن قوة الشباب لابد أن تغلب حكمة الشيوخ ... أو الشيخ بتلك الحالة فانا وحدي هنا ... نظرت لأخي و شقيقي و عضيدي وجدته ينظر لي نظرة لا تقل غضباً عن الباقين ... ما العمل الآن ... هل سوف يضربني الجميع بما فيهم شقيقي ... وما السبيل لتدارك الموقف الآخذ بالتأزم ... لماذا لا أبتسم وأدعي أن ما قلته كان بداعي المزاح
أما قلت لكم أنكم سريعي الغضب و الزعل
قلتها و أنا أحاول إصطناع بسمة صفراء على ثغري علها تصلح الوضع ... لم يرد أو يبتسم أحد
أنظروا لوجوهكم بالمرآة فكلكم أصبحتم تحملون وجوهاً كئيبة ... تماماً مثلما أتهمتونني قبل قليل
مرت لحظة صمت نظروا فيها بعضهم لبعض ... وإنفجروا ضاحكين ... الجميع يضحك ويشير على أنني كدت أموت خوفاً منهم
نعم قلقت من ردت فعلكم ولكنني لم أخف منكم ... قلتها في محاولة يائسة لإرجاع بعض كرامتي
أجل أجل يا أخي هذا ما حصل بالضبط ... رد علي توأمي ... آه لكم وددت أن أسدد له لكمة قوية تزيد من تجاعيده الكثيرة
ومن هي تلك الوجوه الجديدة التي أراها معكم ... قلت محاولاً تغيير الموضوع
رد توأمي بسرعة : إنهم أصدقئنا الجدد ... لقد إنضموا لنادينا
بدأ أخي يثير غضبي ثانية فهو يعرف إنني أكره هذا المصطلح ... نادينا ... إقتربت منه حتى لاصقت إذنه بفمي وهمست
ألا تفكر ... كم من الأصحاب الجدد سوف ينظم إلينا ... قريباً سوف لن يكون هناك مكان لنا
لا تقلق يا شقيقي فالمكان كبير ويسعنا جميعاً دون مشاكل
لماذا كنت متوقعاً هذا الرد منه!! لا أدري ... لأنني تعودت على الامبالاة التي يعيشها ... قررت نصحه
أخي العزيز يجب أن تعي ما يدور حولك ... فالحياة صعبة ولا تزداد إلا صعوبة كل يوم ... وأنا وأنت كل يوم نكبر بالسن ولا نصغر ... فلنعير إهتمامنا لعيشتنا ... وأي عيشة نعيشها ... حياة ذل وشقاء ... لم أسمع يوماً كلمة إطراء في حقي ... علماً بأني لم أرفض العمل يوماً ... لم أمرض يوماً لدرجة تستدعي عمل أي شيئ حياله ... بل كنت دائماً أتطلع ليوم عمل جديد ... ولكنني أعرف نهايتي هنا ... سيأتي يوماً تلتفت فيه الأنظار للشباب فهم متطورون ومتقدمون وكأنما نرمز نحن لعصر ... الجاهلية و ... التخلف
بدا علي التأثر وأنا أصدح بخطبتي الجماهيرية اليومية والتي لم ينصت لها هذا اليوم سوى ... الحائط
وفجأة فُتح باب الغرفة الموصد ... خرج الرجل صاحب العمل ومعه زوجته ... إتجهوا نحو الجميع ... وقف بقربي ... وضع قدمه فيني ... ووضع قدمه الأخرى بالقادم الجديد ... وسأل زوجته
أيهما ألبس هذا اليوم
نظرت إلينا زوجته وأشارت إلى القادم الجديد ... صديق توأمي وشقيقي ... الفردة الأخرى من الحذاء ... وقالت وهي تشير لي
سوف أرمي هذا الحذاء العتيق بالقمامة فلن تحتاج إليه ولديك الحذاء الجديد